المقريزي
13
إمتاع الأسماع
وروى البخاري ( 1 ) في الصحيح : شق صدره صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج ، وقد استشكله أبو محمد بن حزم ( 2 ) . ويقال : إن جبريل عليه السلام ختنه صلى الله عليه وسلم لما طهر قلبه الشريف . ثم ردته حليمة بعد شق فؤاده إلى أمة آمنة وهو ابن خمس وسنين وشهر ، وقيل : ابن أربع سنين ، وقيل : سنتين وشهر . خروج آمنة وموتها ثم خرجت به آمنة إلى المدينة تزور أخواله بها فماتت بالأبواء ( 3 ) وهي راجعة إلى مكة ، وله صلى الله عليه وسلم ست سنين وثلاثة أشهر وعشرة أيام ، وقيل : وعمره أربع سنين ، وقيل : ثمانية أعوام ، والأول أثبت ( 4 ) . كفالة جده فكفله بعد آمنة جده عبد المطلب بن هاشم وكان يرى من نشوئه ما يسره فيدنيه ، حتى كان صلى الله عليه وسلم يدخل عليه إذا خلا وإذا نام ويجلس على فراشه ، فإذا أراد بنو عبد المطلب منعه قال عبد المطلب : دعوا ابني ، فإنه يؤنس ملكا ( 5 ) .
--> ( 1 ) حديث شق الصدر : ( البخاري ج 2 ص 327 في باب الإسراء - ( مسلم ) ج 2 ص 216 في باب الإسراء - ( سنن الدارمي ) ج 1 ص 8 - ( مسند أحمد ) ج 3 ص 121 ، ص 149 ، ص 288 - ( المستدرك للحاكم ) ج 2 ص 616 وصححه الذهبي في تلخيص المستدرك . ( 2 ) هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن سفيان بن يزيد الفارسي ، مولى زيد بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس ، القرشي ، الأندلسي ، الإمام العلامة ، المحقق ، المدقق ، يكنى أبا محمد ، ويعرف بابن حزم ، ولد بعد صلاة الصبح في آخر يوم من شهر رمضان سنة ثلاث وثمانية وثلاثمائة ( 383 ه ) بقرطبة بالأندلس ، وتوفي بقريته ، وهي من غرب الأندلس ، على خليج البحر الأعظم ، في شهر جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وأربعمائة ( 457 ه ) ( الإحكام في أصول الأحكام ) لابن حزم / المقدمة . ( 3 ) الأبواء : بالفتح ثم السكون وواو وألف ممدودة ، قرية من أعمال الفرع من المدينة ، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا . ( معجم البلدان ج 1 ص 101 ، 102 ) . الأبواء : في الشمال عن الجحفة على ثمان فراسخ ( تقويم البلدان ص 81 ) . ( 4 ) ماتت أم رسول الله صلى الله عليه وسلم وله ست سنين وقيل : أربع ( تهذيب الأسماء واللغات ج 1 ص 24 ) وذكر ابن هشام : أنها توفيت وله صلى الله عليه وسلم ست سنين ( ابن هشام ج 1 ص 305 ) وقيل : توفيت أمه وهو ابن أربع سنين ( تلقيح فهوم أهل الأثر ص 13 ) . ( 5 ) نص ابن سعد : " دعوا ابني إنه ليؤنس ملكا " ( ابن سعد ج 1 ص 118 ) وفي ابن هشام : " دعوا ابني ، فوالله إن له لشأنا " ( ابن هشام ج 1 ص 306 ) و ( ابن كثير ج 2 ص 282 ) ( البداية والنهاية ) " دعوا ابني إنه يؤسس ملكا " .